تحميل الكتاب

الجمعة، 20 أبريل 2018

النوافذ الإسلامية في المصارف الحكومية العراقية

مفهوم وتعريف النوافذ الإسلامية:

إن الإلمام بمفهوم النوافذ الإسلامية يوجب التعرف على المعنى اللغوي لها ثم الاصطلاحي، وهو ما سنبينه في النقطتين الآتيتين:

أولا ً :النوافذ الإسلامية لغة:

نافذة من نفذ: النفاذ الجواز وفي المحكم جواز الشيء والخلوص منه. تقول نفذت أي جزت، وقد نفذ ينفذ نفاذاً ونفوذاً...

النوافذ الإسلامية اصطلاحاً:

اختلفت التعريفات النادرة للنوافذ الإسلامية في إيصال المعنى الاصطلاحي لهذه النوافذ، وذلك حسب زاوية النظر إليها.

  • التعريف الأول: فقد عرفها بعضهم بأنها: تخصيص جزء أو حيز في الفرع التقليدي لكي يقدم الخدمات المصرفية الإسلامية إلى جانب ما يقدمه هذا الفرع من الخدمات التقليدية.
ويبدو لنا أن هذا التعريف ركز على مكان هذه النوافذ والخدمات التي تقدمها وأهمل بقية عناصر هذه النوافذ من ضرورة وجود هيئة رقابة شرعية، فضلاً عن الالتزام بالقوانين النافذة.
  • التعريف الثاني: كما عرفت بأنها: إدارات مستقلة داخل مؤسسات الصيرفة التقليدية ذات هيئات شرعية تقوم بإجازة منتجاتها ومراقبتها.
ويلاحظ على هذا التعريف تركيزه على الاستقلال الإداري لهذه النوافذ في ظل إدارة المصرف التقليدي ورقابة الهيئات الشرعية المختصة، فضلاً عن ضرورة الإشارة إلى خضوعه لأحكام القوانين النافذة.

النوافذ الإسلامية خطوة نحو المصارف الإسلامية:

إن للنوافذ الإسلامية هدفا تدرجيا في التحول نحو الصيرفة الإسلامية الشاملة، حيث يركز جانب كبير من الفقهاء ممن يؤيدون فتح نوافذ إسلامية في المصارف التقليدية على  ضرورة استفادة هذه النوافذ من الخبرات المتراكمة لدى العاملين في المصارف التقليدية وسهولة سيطرة المصرف أو فرعه على النوافذ المفتوحة، فضلاً عن سهولة الإجراءات القانونية لفتح النوافذ الإسلامية قياساً بإجراءات تأسيس مصرف أو فرع جديد، ناهيك عن إمكانية اعتماد هذه النوافذ سبيلاً للتدرج في التحول من النظام المصرفي التقليدي في البلاد إلى النظام المصرفي الإسلامي الشامل، إذ إن من الصعوبة بمكان أن تتحول المصارف التقليدية مباشرة إلى مصارف إسلامية فهناك العديد من الصعوبات والمعوقات التي تكتنف عملية التحول المباشرة، أما إذا أصبح التحول بشكل تدريجي وبطريقة فتح النوافذ الإسلامية أولاً ثم صيرورة هذه النوافذ فروعاً للمصارف التقليدية، ومن ثم الانتقال إلى المصارف الإسلامية بشكل كامل فستكون العملية أسهل بكثير.

مميزات النوافذ الإسلامية في المصارف الحكومية:

تمتاز النوافذ الإسلامية في المصارف الحكومية العراقية بمجموعة خصائص تنفرد بها عن غيرها من وسائل الصيرفة الأخرى من مصارف مستقلة أو فروع تابعة لمصارف تقليدية. ويمكن تلخيص هذه الخصائص فيما يأتي:

أولاً: إنها تشكل سبيلاً للمزاوجة

إنها تشكل سبيلاً للمزاوجة في المصرف الحكومي التقليدي بين خدمات الصيرفة الإسلامية التي تقدمها النافذة الإسلامية وخدمات الصيرفة التقليدية التي تقدمها بقية الأقسام والشعب الأخرى: وبهذا فان فتح النوافذ الإسلامية يشكل فرصة أمام المصارف الحكومية التقليدية في العراق للمحافظة على عملائها من نقل تعاملاتهم المصرفية إلى المصارف الإسلامية،بل إنها يمكن إن تمثل وسيلة جذب لعملاء جدد ممن يرغبون في الاستفادة من خدمات النوافذ الإسلامية في المصارف الحكومية التي اكتسبت منذ قرون مضت ثقة جمهور العملاء واستهوتهم، إلا إن تعاملاتها الربوية البحتة هي التي أبعدتهم عنها في الماضي، فما يكون منهم عندما تفتح هذه النوافذ سوى الإسراع بالتعامل معها بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

ثانياً: التبعية الإدارية المباشرة

التبعية الإدارية المباشرة في النافذة الإسلامية للمصرف التقليدي: من المعلوم أن المصرف الإسلامي المستقل لا يخضع إدارياً لتبعية أية جهة، لا بصورة مباشرة ولا بصورة غير مباشرة، أما الفرع الإسلامي في المصرف التقليدي فإنه إذا كان لا يتبع إدارياً بصورة مباشرة للمصرف التقليدي الأم فإنه خاضع إدارياً لتوجيهات الأخير وتعليماته وسياسته العامة، مما يجعله تابعاً له بصورة غير مباشرة، على أن الأمر مختلف بعض الشيء في صورة النوافذ الإسلامية التي تخضع إدارياً وبصورة مباشرة لأوامر وتعليمات المصرف التقليدي الذي فتحت فيه، ولا تستطيع أن تخرج عن توجهات وتوجيهات القائمين على إدارته تبعية المرؤوس للرئيس.
وإذا كانت هذه الصفة في النوافذ الإسلامية ربما تهز ثقة العملاء بإسلامية الخدمات التي تقدمها وتجعل الشك والريبةيتساور بعضهم في هذا الخصوص، فالعزاء الوحيد يكمن في وجود هيئة الرقابة الشرعية للنوافذ التي يكون لقراراتها صفة الإلزام على جميع تعاملات هذه النوافذ، فتعيد الأمور إلى نصابها كلما انجرفت في اتجاهات تبتعد فيها عن الطريق الإسلامي القويم.

النوافذ الإسلامية في المصارف الحكومية العراقية

سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا قبل المغادرة


جميع الحقوق محفوظة لــ: الشاملة الاقتصادية 2016 © سياسة الخصوصية تصميم : كن مدون