تحميل الكتاب

الخميس، 24 مايو 2018

التبعية الاقتصادية في الدول العربية

مفهوم التبعية الاقتصادية:

ظهر مفهوم التبعية الاقتصادية في البداية في دراسات بعض الباحثين الاقتصاديين من دول أمريكا اللاتينية، كتفسير لظاهرة التخلف الاقتصادي في الدول النامية، التي تربطها علاقة تبعية مع الدول المتقدمة.
وينصرف مفهوم التيعية الاقتصادية إلى العلاقة غير المتكافئة بين الدول المتقدمة والدول النامية، تلك العلاقة القائمة على الاستغلال والتبادل غير المتكافئ، وأسلوب الاستثمارات والمعونات التي تشكل عودة للاستثمار الجديد.
والتبعية بصفة عامة هي: خضوع وتأثر اقتصاد بلد ما بالتأثيرات والمتغيرات في القوى الخارجية، بفعل ما تملكه هذه القوى من إمكانات السيطرة على الاقتصاد التابع.

ضرورة تحقيق الاستقلال الاقتصادي:

يعتبر تحقيق الاستقلال الاقتصادي العربي من أهم الواجبات التي تنهض بها الأمة العربية في كل الأوقات، وتتأكد أكثر في الوقت الحاضر، فهو أمر تحث عليه الشريعة الإسلامية، ويتفق مع مقاصدها السامية، فقد قال تعالى:
{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان}.
وهو من لوازم الوفاء باحتياجات  بلداننا العربية من أجل الاستغناء عن الحاجة إلى غيرها، من جهة، وهو من لوازم القوة والمنعة التي تحتاجها الأمة من جهة أخرى.

صور التبعية الاقتصادية في الدول العربية:

من أبرز صور ومظاهر التبعية الاقتصادية التي تربط الاقتصاد العربي بالاقتصاد الرأسمالي، هي التبعية التجارية والتقنية:
  •  حيث اتسمت التجارة الخارجية العربية بتركيزها السلمي الواضح في عدد محدود من السلع الأولية، من حيث الصادرات، وبتنوعها المفرط في جانب الواردات
  • بالإضافة إلى تمركزها الجغرافي حول الدول الرأسمالية
  • وتدهور وضعف شروط التبادل التجاري المجحفة، فبينما نجد أن قسمة الواردات وأسعارها في ازدياد وارتفاع مستمر ومتسارع، تشهد الصادرات انخفاضا في القيمة والأسعار.
كما تبرز مظاهر التبعية الاقتصادية التجارية في المقارنة بين متوسط نسبة التجارة الخارجية (الصادرات+الواردات) بالناتج المحلي الإجمالي، أو ما يعرف بدرجة الانفتاح (الانكشاف) الاقتصادي على العالم الخارجي.  

التبعية المالية في الدول العربية:

تتصف الدول العربية بشقيها: دول العجز المالي ودول الفائض، بالتبعية المالية لاقتصاديات الدول الرأسمالية المتقدمة:

التبعية المالية بدول العجز المالي:

 إذ أن دول العجز المالي تعتبر دولا مستوردة لرأس المال، وتعاني من نقص شديد في العملات الأجنبية، لتمويل إنفاقها الاستهلاكي والاستثماري، الأمر الذي دفعها إلى اللجوء للاقتراض الربوي الخارجي، مما أثقل كاهل هاته الاقتصادات، وزاد من تبعيتها، وتوسيع نطاق علاقاتها غير المتكافئ.

التبعية المالية في دول الفائض:

في الحين الذي نجد فيه دول الفائض على النقيض من ذلك تماما، حيث تشهد فائضا كبيرا في رؤوس الأموال، واحتياطيطا ضخما من العملات الأجنبية، إلا أنها سرعان ما أخذت توجه فائضها نحو الخارج، وتحديدا إلى الدول الرأسمالية، بدعوى إعادة تدوير تلك الأموال في الاقتصاديات المتقدمة، بشكل زاد من اندماج دول الفائض بالاقتصاد الرأسمالي المتقدم، مع ما يترتب عن ذلك من تبعية ومخاطر اقتصادية. 

التبعية الاقتصادية في الدول العربية
سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا قبل المغادرة؟

من أجل تميل الكتاب المرجو الضغط على الرابط الموالي:

السبت، 19 مايو 2018

تأثير إلغاء سعر الفائدة على المجتمع

وظيفة النقود في الاقتصاد الإسلامي:

النقود في اقتصادنا واسطة – قد رضي بها الجميع - لتبادل المنافع، ولا يقبل ديننا أن يكون النقد (المعين) واسطة للنقد (ذاته) مع وجود فرق، سواء كانت المبادلة حالة، أو مؤجلة؛ لأنه عندها يفقد صفة الوسيط الأمين، المعبر عن صحة وسلامة العملية التبادلية، لأنه ليس من المعقول ولا من المصدق حتى لو تقبلته عقول بعض الناس، أن النقد يكون وسيطا أمينا حالتئذ.، بل لقد صار غاية في ذاته مما أفقده شيئا من قيمته.
وبالتالي فقد الإنسان شيئا من قيمة عمله وجهده، مما يوغر صدره، ويهدر كرامته، لأن النقد أهم ما يعبر عن جهد الإنسان - في باب المعاملات - (وهو الوسيط بين جهد الإنسان وباقي المنافع) فحين يتم التغاضي عن شيء منه في عملية تبادلية (أي قبول مبدأ النقص أو الزيادة في أحد العوضين – حين يكونان من العملة ذاتها، أو حتى عندما يكونان من عملة أخرى شرط وجود الأجل -) فإننا نتغاضى عن شيء من جهد الإنسان ذاته، وهو ما يعني عدم الاكتراث للإنسان، وجعل النقد فوقه، وسيتحول الإنسان بعد ذلك من الإنسانية إلى اعتبار الإنسان شيئا من المادة ذاتها لا روح بل ولا عقل.
تلك هي وظيفة النقود في الاقتصاد الإسلامي  ولا يجوز إخراجها عن هاته الوظيفة وجعلها سببا وحيلة لابتزاز جهود الآخرين.

من حيل المستثمرين في التعامل مع سعر الفائدة:

لابد من ملاحظة أن بعض المستثمرين لا يحبذون النـزول إلى السوق بسعر عال منذ البداية – ذلك عندما توجد منافسة في المجال ذاته - فعندها سيكون سعر البيع مماثلا لما ينبغي أن يكون عليه الأمر وفي مثالنا 21،5 ريال، ولكنه سيضطر إلى رفع مستمر للسعر آخذا بالحسبان خدمات الدين للبضاعة التي لم يتم بيعها، ليصير عبئا تتحمله البضاعة الجديدة، وهو ما نراه في معظم الحالات اليوم، وهو ما يعتبر شيئا يسيرا ولكنه لا يلبث أن يتفاقم ويضر بالمجتمع وهو ما يعني وجود تضخم مستمر، قد لا تظهر آثاره قريبا، ولكن لدى وجود أقل طارئ يجد الناس أنفسهم أمام أموال عظيمة مهدرة، لأنه بحَسْب المستثمرين سداد خدمات ديونهم، أما الديون ذاتها فهم لا يقدرون على سدادها في غالب الحالات.

سعر الفائدة وتجربة النمور الآسيوية:

ولو أرادوا فلن يكون إلا على حساب إغلاق أبواب كثير من الشركات، ولهذا وقعت النمور الآسيوية في شر عظيم، عندما رغب بعض المقرضين  الحصول على أموالهم، وإلا فهم سيعلنون أن الاقتصاد هناك لا يوثق به، فقامت البنوك بطلب سداد الديون من المستثمرين، وهو ما لم يحدث، فرفعت قضايا حقوقية قضائية في هذا الخصوص، وتم بيع شركات كبيرة بأبخس الأثمان، بعد إعلان إفلاس كثير منها، وتم تسريح ألوف الناس من أعمالهم، لأن الآلية التي تعمل بها تلك الشركات لم تكن لتستطيع المنافسة لو وضعت في خطتها سداد الدين، فلم يكن عند معظمها سوى آليه لسداد خدمات الدين، فعندما اضطرت البنوك لسداد مبالغ كبيرة لبعض المستثمرين أغلقت أبوابها وسرحت موظفيها ومثلها كثير من الشركات.

البطالة من الأضرار المباشرة لعشر الفائدة:

لتظهر بسبب ذلك مأساة البطالة، وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، مع ما تجلبه من ويلات وفساد، فكم من إنسان خسر عمله بسبب ما يسمى بسعر الفائدة، فهو كما ظهرت مسؤوليته عن التضخم – وهو ليس ينفي وجود عوامل أخرى إلا أنني أجادل في جعل هذا من أهم عوامل التضخم – تظهر الآن مسؤوليته  عن خسارة كثيرين لأعمالهم، بل عدم وجود أعمال أصلا – وكذلك هنا أقول: 
"ليس هذا  ينفي وجود عوامل أخرى إلا أنني أجادل في جعل سعر الفائدة من أهم عوامل البطالة، وهو ما يعني مزيدا من الفقر والجوع وبالتالي الجريمة والفساد".

هل يؤدي إلغاء سعر الفائدة إلى التضخم:

أهم ما يقوله بعض الاقتصاديين أن نقص سعر الفائدة فضلا عن إلغائه يؤثر لينقص من سعر العملة، مما سيؤدي إلى التضخم (غلاء السلع)، وذلك بسبب كثرة المعروض من النقد، ولا نجادل أن ذلك سيؤدي إلى تنشيط الاستثمار ويسهم في تقليل نسب البطالة، إلا أنه يزيد في رغبة السوق لرفع الأسعار.
وأقول: لا بأس؛ لأن الغلاء حين يكون معقولا، أقل سوءا من البطالة، على أن الحديث عن هذا الأمر كما لو كان مسلما به غير صحيح، لأننا نستطيع مواجهة الغلاء من خلال الجهات التي تحمي المستهلك وتعمل على استقرار الأسواق، والسلاح الأهم من خلال توعية الناس وتوجيههم للنفقة في أوجه البر، لا المبالغة في الرفاهية، والأخذ بالكماليات، وعلينا أن ندرك بأن حماية أمتنا في اقتصادها لا يكمن في إلغاء سعر الفائدة فقط - على أهميته – بل من خلال فهم شامل للإسلام ونظرته إلى الحياة، ونحو ذلك مما سبقت الإشارة إليه.
ولكن يمكننا التساؤل هنا: أليست هناك علاقة بين تضخم الأسعار والبطالة؟

الأبعاد النفسية لسعر الفائدة:

الجانب النفسي الذي يعكسه سعر الفائدة ويطبع به كثيرين من أبناء مجتمعنا، هو وجود تلك الشخصية التي تنعدم لديها روح المغامرة الشرعية، وهو الأمر الذي تبعث عليه الزكاة، لأن رأس المال سيقرر الدخول في مغامرة شرعية (استثمار)، لأنه إذا لم يفعل سيدفع 2,5% سنويا لصالح الفقراء، وسيجد نفسه أمام طريقين، إما الاستثمار – مع ما فيه من مخاطرة شرعية- أو تقبل نقص 2,5%، وهي نسبة الزكاة، وكثيرون سيقررون الدخول في الطريق الأول، لأن الإنسان يحب الزيادة بطبعه.

إلغاء سعر الفائدة وتنشيط الاستثمار:

الغريب هنا أننا سنرى صاحب المال في الطريق الأول (الاستثمار) يفيد المجتمع فوق تلك الفائدة التي تجلبها الزكاة حين يقرر سلوك الطريق الثاني، وهو سر بديع للتشريع الإلهي، إذ كانت طبيعة حب الزيادة (وسمها لو شئت طمعا) وهي في ذاتها سوء ومقت، إلا أنها هنا حملت المرء على طريق يظنه يحقق ما تمليه عليه تلك الطبيعة، إلا أنه سار عكسها تماما وهو لا يشعر، فأخذ منه المجتمع أكثر بكثير مما تأخذه الصدقة، لقد أخذت تلك الطبيعة 100%من رأس المال ليصبح كله في يد المجتمع، من خلال ذلك الاستثمار، فاتضح بذلك سر بديع للتشريع الإلهي، إنها طبيعة سيئة حركها الشرع ليرى الناس منها خيرا كثيرا من حيث لا تشعر.

استثمار الأموال لدى البنوك التي تحدد الربح مقدما:

نص السؤال: إن البنوك قد تخسر فكيف تحدد هذه البنوك للمستثمرين أموالهم عندما تكون الأرباح مقدما؟
والجواب‏:‏ إذا خسرت البنوك في صفقة ما فإنها تربح في صفقات أخرى‏، وبذلك تغطي الأرباح الخسائر‏، ومع ذلك فإنه في حالة حدوث خسارة فإن الأمر مرده إلى القضاء‏.‏
والخلاصة أن تحديد الربح مقدما للذين يستثمرون أموالهم عن طريق الوكالة الاستثمارية في البنوك أو غيرها حلال ولا شبهة في هذه المعاملة فهي من قبيل المصالح المرسلة وليست من العقائد أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها،‏ وبناء علي ما سبق فإن استثمار الأموال لدي البنوك التي تحدد الربح أو العائد مقدما، حلال شرعا ولا بأس به والله أعلم‏.

تأثير إلغاء سعر الفائدة على المجتمع

سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا

هذا مقتطف من البحث فقط لتحميل البحث كاملا المرجو زيارة الصفحة التالية:

الجمعة، 18 مايو 2018

العوامل المؤثرة على إنتاجية العاملين

أغراضا وأهداف الدراسة حول قياس الإنتاجية:

تعرض هذه الدراسة مفهوم الإنتاجية، أهميتها، طرق قياسها، وكذلك أهم العوامل المؤثرة فيها، وتعرض هذه الدراسة كذلك واقع الاقتصاد الفلسطيني في ظل انتفاضة الأقصى  ومدى المشاكل والمعوقات التي يواجهها، ومقدار الخسائر التي تعرض لها خلال هذه الفترة، وذلك من خلال استعراض مؤشرات الإنتاجية، والعوامل المؤثرة فيها.

سبب الاهتمام بالإنتاجية وقياسها:

ولقد حظيت الإنتاجية باهتمام واضح في الأدب الاقتصادي والإداري لما لها من أهمية بارزة في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حيث تعد الإنتاجية مؤشرا أساسيا لقياس تقدم الاقتصاد الوطني وزيادة الدخل القومي، وهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه جميع الدول النامية والمتقدمة على حد سواء وبنفس الدرجة من الاهتمام، والكشف عن مدى نمو أو اعتلال القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.

مجتمع هاته الدراسة حول قياس الإنتاجية: 

يتكون مجتمع الدراسة من جميع المنشآت العاملة في قطاع الصناعات الخشبية في قطاع غزة والبالغ عددها 600 منشأة تقريبا، وبلغت عينة الدراسة 160 منشأة، أي بنسبة تعادل %26.6 موزعة على جميع مناطق قطاع غزة، حيث تم استرداد 140 استبانة، أي بنسبة %88 تقريبا.

مفهوم الإنتاجية و آلية قياسها:

كان مفهوم الإنتاجية في الماضي من المفاهيم التي يحيطها الغموض وتتوارد بشأنه الآراء العديدة، وقد كُتب حول هذا المفهوم الكثير من الأبحاث العلمية التي أرادت أن تعطي مفهوما محددا ودقيقا للإنتاجية، ولقد استأثر مفهوم الإنتاجية  وخصوصا بعد الحرب العالمية الثانية باهتمام العديد من الباحثين وكانت هناك العديد من المحاولات لإيضاح هذا المفهوم.
إلا أن هذا المفهوم بقى غامضا ومثيرا للنقاش حتى بداية الأربعينات، حيث بدأ يكتسب بعض الدقة والوضوح، وعلى الرغم من الاختلافات الكثيرة في وجهات النظر حول مفهوم الإنتاجية إلا أنه يمكن تحديدها بمفهومها الواسع والذي يمكن من خلاله قياس مدى حسن استغلال الموارد الإنتاجية.

الإنتاجية وعلاقتها بالرفاه والنمو الاقتصادي:

تقوم الوحدات الإنتاجية في عصرنا الحالي بمحاولات جادة لزيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين معدلاتها، حيث أصبح دور الإنتاجية في زيادة الرفاهية على المستوى الوطني أمرا مهما على الصعيد العالمي، ولا يخفى أن الإنتاجية تعتبر من المصادر الرئيسية للنمو الاقتصادي في كل بلد سواء كان متقدما أو ناميا ً.

النتائج الإيجابية لزيادة الإنتاجية:

حظيت الإنتاجية باهتمام واضح في الأدب الاقتصادي والإداري لما لها من أهمية بارزة في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حيث تعد الإنتاجية مؤشرا أساسيا لتقدم الاقتصاد الوطني وزيادة الدخل القومي، وهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه جميع الدول النامية والمتقدمة على حد سواء وبنفس الدرجة من الاهتمام، وتؤثر الإنتاجية في:
  1. سرعة النمو الاقتصادي.
  2. وتساعد في ارتفاع مستويات المعيشة.
  3. كما أنها تؤدي إلى إدخال التحسينات في ميزان المدفوعات.
  4. وتساعد في السيطرة على نسبة التضخم.
وبذلك أصبحت الأبحاث والدراسات التي تبحث في العوامل المؤثرة في الإنتاجية تتصدر الموقع الأول من حيث الأهمية، ذلك لأن زيادة الإنتاجية تعد من الأهداف الرئيسية لأي نشاط اقتصادي والتي على أساسها يمكن تحديد وتقييم درجة الاستفادة من الموارد البشرية والمادية وصولا إلى تحقيق الكفاءة الاقتصادية في جميع النشاطات وضمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

زيادة الإنتاجية وخفض تكلفة الوحدة:

إن زيادة الإنتاجية تؤدي إلى خفض تكلفة الوحدة الواحدة المنتجة، مما ينعكس على القدرة التنافسية للمؤسسات في الأسواق المحلية والعالمية.
ويشار في هذا الصدد إلى دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) في العام 1979، أوضحت فيها أنه:
"إن لم يحدث تقدم منتظم في إنتاجية العمل في القطاع الصناعي خلال فترة زمنية طويلة سوف يؤدي ذلك إلى عدم توازن القطاعات الاقتصادية، وإلى ضغوط التضخم، وإلى صعوبات في ميزان المدفوعات مما يؤدي في نهاية الأمر إلى إلحاق أفدح الأضرار بعملية النمو الاقتصادي والاجتماعي".

التمييز بين الإنتاج والإنتاجية:

 أسلفنا فإن الإنتاجية تمثل العلاقة بين المدخلات والمخرجات والعناصر المستخدمة  في إنتاجها، وهي أحد أهم المفاهيم الأساسية في اقتصاديات العمل ويشير الواقع العملي إلى وجود فروقات واضحة بين الإنتاج والإنتاجية، حيث يمثل الإنتاج عملية الحصول على عوامل الإنتاج واستخدامها من أجل صناعة بضاعة معينة أو تقديم خدمة مفيدة.

ويمكن ملاحظة أن الزيادة أو التوسع في استخدام أحد عناصر الإنتاج من عاملين أو مكائن أو معدات أو مواد خام، قد يؤدي إلى زيادة الإنتاج إلا أن هذه الزيادة قد لا تؤدي في نفس الوقت إلى ارتفاع الإنتاجية الكلية أو الجزئية.

مشكلات قياس الإنتاجية:

من المعلوم أن الإنتاجية هي علاقة تربط المدخلات بالمخرجات، وعلى ذلك فإن قياس الإنتاجية يستلزم قياس هذين العنصرين، ويشير الواقع العملي إلى أن عملية القياس يعترضها الكثير من الصعوبات، مثل إنتاج الكثير من المنتجات المتعددة والمتباينة، علاوة على استخدام مجموعات غير متجانسة من الأفراد، وعلى ذلك يمكن حصر المشكلات التي تواجه قياس إنتاجية العمل في مشكلات تتعلق بالمدخلات، وأخرى تتعلق بالمخرجات.

مشكلات قياس الإنتاجية المتعلقة بالمخرجات:

تعترض عملية قياس المخرجات مشكلات كثيرة أهمها:
  • تقوم الكثير من المنشآت الاقتصادية بإنتاج العديد من المنتجات المختلفة، حيث تبرز مشكلة تحديد وحدة قياس مشتركة.
  • تقوم الكثير من المنشآت الاقتصادية بإدخال بعض المنتجات من منشآت خارجية وذلك على شكل مستلزمات إنتاج، وبالتالي فإن القياس الدقيق لإنتاج المنشأة يتم على أساس  القيمة المضافة.
  • في المنشآت ذات مراحل الإنتاج المتعددة، تظهر مشكلة مرور المنتج بمراحل متعددة من الإنتاج، وبالتالي فإن عدم أخذ المنتجات تحت التشغيل في الاعتبار، يترتب عليه عدم دقة القياس، خصوصا إذا كانت مراحل الإنتاج تستغرق فترات طويلة نسبيا، ويمكن حل هذه المشكلة عن طريق استخدام القيمة النقدية للمنتجات بدلا من كميتها.

مشكلات قياس الإنتاجية المتعلقة بالمدخلات:

تتمثل مدخلات العملية الإنتاجية في عوامل الإنتاج البشرية وغير البشرية المستخدمة
في العملية الإنتاجية، حيث تبرز هذه المشكلة من خلال صعوبة توحيد المدخلات بوحدة قياس معينة، بالإضافة إلى مشكلة عدم توفر البيانات الإحصائية المطلوبة، لذلك يلجأ أغلب الباحثين إلى اعتماد معايير الإنتاجية الجزئية، وما يصاحبها أيضا من مشكلات تحديد المدخلات (الجزئية) وقياسها، ولعل من أصعب عناصر المدخلات قياسا هو عنصر العمل، وصعوبة قياس هذا العنصر.

مشكلة قياس العمل:

العمل هو ذلك المجهود – العضلي أو الذهني – الذي يبذله الإنسان لخلق المنافع أو زيادتها، وبالنظر إلى صعوبة قياس تلك المجهدات، وخصوصا الذهنية منها، يلجأ الباحثون إلى التعبير عن كمية العمل من خلال الزمن الذي تستغرقه، أو عدد العاملين كمقياس للعمل.
وهناك مجموعة من المشاكل تواجه الباحث عند قياس عنصر العمل أهمها ما يلي:
  • مشكلة تعدد فئات قوة العمل:
 حيث هناك صعوبة في اختيار فئات القوى العاملة، وهل يجب اختيارهم من عدد السكان الكلي، أو عدد الأفراد القادرين على العمل، أو عدد الأفراد العاملين فعلا.
أما على مستوى المنشأة فيكون السؤال، هل يجب اختيار فئة القوة العاملة من العمال المرتبطين ارتباطا مباشرا بالعملية الإنتاجية، أم أن العمال الذين لا يرتبط عملهم بشكل مباشر بالعملية الإنتاجية لهم دور في عملية الاختيار، وهناك العاملين في المستويات الإدارية المختلفة.
  • مشكلة تعدد أصناف العمل:
 تختلف نوعية العمل المطلوب من العاملين حسب: المهارة، العمر، الجنس، مستوى التعليم، والتي تؤثر جميعا على مستوى إنتاجية العمل.
ويمكن التغلب على هذه الاختلافات عن طريق استخدام معاملات خاصة للترجيح وذلك على أساس الأجور المدفوعة، حيث أن ترجيح ساعات العمل على أساس الأجور المدفوعة يمكن أن يعطينا صورة متجانسة عن قوة العمل.

العوامل المؤثرة على إنتاجية العاملين
سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا قبل المغادرة


الخميس، 17 مايو 2018

تقرير الضغط المالي والهبوط الاقتصادي والتعافي

معطيات تحليلات صندوق النقد الدولي:

تعتبر التحليلات والتوقعات الواردة في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي جزءا لا يتجزأ من رقابة صندوق النقد الدولي على التطورات والسياسات الاقتصادية   بلدانه الأعضاء، وكذلك التطورات في الأسواق المالية الدولية والنظام الاقتصادي العالمي.
ويأتي استقصاء الآفاق المستقبلية والسياسات المتوقعة نتاجا لعملية مراجعة شاملة لتطورات الاقتصاد العالمي، تجريها إدارات صندوق النقد الدولي
 وتستند بالدرجة الأولى إلى المعلومات التي يقوم بجمعها خبراؤه من خلال مشاوراتهم مع البلدان الأعضصاء.

المكاتب المكلفة بالمشاورات في صندوق النقد الدولي:

وتتولى إجراء هذه المشاورات إدارات المناطق الجغرافية في الصندوق على وجه الخصوص بالاشتراك مع اإدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة (اإدارة تطوير ومراجعة السياسات سابقا)، وإدارة الأسواق النقدية والرأسمالية، وإدارة شؤون المالية العامة.
وقد تم تنسيق هذه الجهود في إدارة البحوث وفق التوجيهات العامة للسيد أوليفييه بلانشار، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث.

محتويات العدد لتقرير صندوق النقد الدولي:

وكالمعتاد، فإن هذا العدد من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي يعالج عددا من قضايا الساعة بمزيد من التعمق.

محتويات الفصل الثالث:

فيبحث الفصل الثالث الخطر الذي تشكله الطفرة الأخيرة في أسعار السلع الأولية والذي يهدد بزوال التقدم المحرز على مدار العقدين الماضيين في مكافحة التضخم.
ومن الموؤكد أن انخفاض بعض الأسعار، ولا سيما في حالة النفط، قد خفف من الضغوط بعض الشيء، ولكن من السابق لأوانه إرخاء القيود. فمن المرجح أن تستمر أسعار السلع الأولية مرتفعة بالقيم الحقيقية أكثر مما كانت في العقود السابقة، وسوف يتعين استيعاب هذا التحول في الأسعار النسبية بدون محفيز آثار غير مباشرة على تكوين الأسعار والأجور.

مهمة خفض الأسعار في الاقتصادات المتقدمة:

ويرجح أن تكون هذه المهمة أسهل في الاقتصادات المتقدمة، حيث يسهم اتساع فجوات الناتج في السيطرة على الطغوط التضخمية. وفضلا على ذلك، فإن هذه الاقتصادات أقل كثافة في استخدام السلع الأولية مقارنة بفترة السبعينات، وتتمتع بزيادة مرونة أسواق العمل وثبات أطر سياساتها النقدية؛ الأمر الذي جعلها تنجح إلم حد كبير في تثبيت التوقعات التضخمية.

محتويات الفصل الرابع:

ويعالج الفصل الرابع أحد الاهتمامات الرئيسية الواضحة للاقتصاد العالمي، أي أثر الأزمة المالية الراهنة على النشاط الاقتصادي. فمن الواضح تماما أننا نشهد الآن أكبر صدمة يتعرض لها النظام المالي العالمي منذ الكساد الكبير، على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة.

هل سيشهد العالم حالة ركود كما في الثلاثينيات:

وهل أصبح مصيرنا أن نشهد هبوطا في الناتج على غرار ما حدث في ثلاثينات القرن المضي؟
 والإجابة على هذا السؤال، كما يبنا في الفصل الرابع، هي أن التاريخ يضم معلومات متباينة. فلم تكن فترات الضغوط المالية متبوعة دوما بفترات ركود ولا حتى نوبات هبوط. غير أن التحليل يُبين أيضا أنه عندما يتسبب الضغط المالي بأضرار كبيرة بالنظام المصرفي، تتزايد احتمالية حدوث نوبة هبوط حادة وطولة في النشاط الاقتصادي.  

تقرير الضغط المالي والهبوط الاقتصادي والتعافي
سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا قبل المغادرة

الأربعاء، 16 مايو 2018

كتاب دور الدولة في الاقتصاد حازم الببلاوي

تطور دور الدول في النشاط الاقتصادي:

يثير الحديث عن دور الدولة والحكومة في النشاط الاقتصادي جدلا كبيرا، ليس فقط على المستوى المحلي، بل وعلى المستوى الدولي أيضا، وإذا كان هناك اهتمام بالموضوع فإنه يثار من زوايا متعددة، وتحت مسميات مختلفة؛ فهو حينا حديث عن دور الدولة والحكومة في النشاط الاقتصادي، وحينا آخر حديث عن (التخصيصية) الخصخصة، أو الخوصصة، وفِي طور آخر هو حديث عن علاقة الدولة بالاقتصاد العالمي.

في السياسة والاقتصاد والأخلاق:

ليس من السهل إرجاع علاقة الفرد بالدولة ومجال كل منهما إلى مرتكزات محددة، فهذه من الأمور التي تخضع للعديد من المؤثرات البيئية والبيولوجية الثقافية والتاريخية والنفسية...
ويمكن القول بنوع من التبسيط بأن السياسة هي المجال الرئيسي للدولة، في حين أن المجال الطبيعي للاقتصاد هو السوق، وأن الأخلاق بمعناها الواسع تفرض سلطانها فيما جاوز كلا من الدولة والسوق، استنادا إلى مدى تماسك المجتمع ووحدته وتجانس قيمه.

إدارة النظام النقدي وتوجيه النشاط الاقتصادي:

ومن وظائف الدولة سيطرتها على النظام النقدي، ما يمكنها من تحديد إطار الحساب الاقتصادي داخل الدولة من ناحية، والتأثير على توجه النشاط الاقتصادي عامة من ناحية أخرى.
ولقد كان الإصدار النقدي منذ التاريخ البعيد مظهرا للسيادة، فبعدما بدأت المبادلات النقدية تحل محل المقايضة، بدأت تظهر المقود الصادرة عن الحاكم (الملك الزعيم الأمير...).
وعلى من كون ظهور النقود كان سابقا على شك النقىد بمعرفة الحكومة، فقد ارتبط انتشار النقود بظهور النقود والعملات المسكوكة.

حماية مستوى النشاط الاقتصادي والعمالة:

لم يقتصر التوسع في. من الدولة على توفير مزيد من الخدمات الأساسية للمواطنين، وتحقيق قدر مقبول من العدالة والمساواة، بل بدأت الدولة، وخاصة مع استقرار الأفكار الاقتصادية لجون مينارد كينز، تتحمل مسؤوليات اقتصادية لضمان مستوى معقول من النشاط الاقتصادي، وخلق فرص الشغل والقضاء على البطالة، فضلا عن تحقيق قدر من النمو الاقتصادي.
فقبل كينز كان الرأي السائد بين الاقتصاديين غير الاشتراكيين، يستقر على  أن دور الدولة الاقتصادي يقتصر على تحقيق استقرار الاقتصاد عن طريق حماية قيمة النقد والتوازن المالي، ذلك بالإضافة إلى دورها في تحقيق الأمن وتوفير الخدمات الأساسية.

من العلاقات الدولية إلى الاقتصاد العالمي:

لا يمكن تحديد دور الدولة الاقتصادي بعيدا عنا يدور في الساحة الدولة، فتلك الأحداث التي تجري على الساحة الدولية هي التي تحدد قواعد اللعبة، والدول عامة، والدولة الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص، ليست مطلقة الحرية عند اختيار نظمها الاقتصادية، بل عليها أن تراعي الأوضاع العالمية.

كتاب دور الدولة في الاقتصاد حازم الببلاوي

سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا فبل المغادرة

الاثنين، 14 مايو 2018

المالية الدولية وأهم المؤسسات والاتفاقيات

‎نظرة عن المؤسسات المالية الدولية:

‎تميزت الفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، باتباع سياسات اقتصادية عرفت "بإفقار الجار"، تلك السياسات استهدفت حل المشاكل الإقتصادية الداخلية مثل البطالة على حساب الدول الأخرى، ولقد تضمنت هذه السياسات إجراء تخفيضات تنافسية في قيمة العملات الوطنية، وذلك لتحقيق تنافسية على حساب الدول الأخرى، وكما ساندت هذه السياسات فرض العديد من القيود على التجارة الدولية.   

‎مميزات الفترة ما بين الحربين العالميتين:

‎تميزت الفترة ما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية بما يلي:
  • ‎إنهيار قاعدة الذهب و تحول البنوك المركزية من نظام الصرف بالذهب إلى نظام النقد الورقي الإلزامي.
  • ‎الإعتماد على نظام أسعار الصرف المرنة لتصحيح العجز في موازين المدفوعات.
  • ‎اتباع السياسات النقدية التضخمية من أجل إعادة بناء اقتصادياتها، مما أدى إلى ظهور ضغوط تضخمية شديدة.
  • ‎فشل الدول الصناعية في العودة إلى نظام الذهب وذلك في المحاولة للاستفادة مما يتمتع به من تلقائية في إعادة التوازن في موازين المدفوعات.
  • ‎إنشاء العمل بنظام الرقابة على الصرف الأجنبي كأحد أدوات تقييد التجارة الدولية.

‎نظام بروتون وودز ونظام النقد الدولي:

‎ولقد كان مؤتمر "بريتون وودز" بالولايات المتحدة الذي ضم مندوبين من 44 دولة في عام 1944م, و الذي مهدت له دراسات كل من الإقتصاديين كينز البريطاني، وهوايد الأمريكي، والذي استمر لمدة 03 أسابيع من أول يوليو إلى 22 يوليو عام 1944م لبحث أسس نظام النقد الدولي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وقواعد التعاون الدولي و الذي انتهى بتوقيع اتفاقية "بريتون وودز" التي تعد بمثابة إعلان للنظام النقدي العالمي الجديد، وإنشاء أهم المؤسسات الإقتصادية في العالم: صندوق النقد الدولي و البنك العالمي.

‎مصادر تمويل صندوق النقد الدولي:

‎تجدر الإشارة إلى أن كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا قد تقدمتا بمشروعين مختلفين لفكرة إنشاء الصندوق، المشروع الأول تقدم به وزير الخزانة الأمريكي "Hary White"، والمشروع الثاني تقدم به الإقتصادي الإنجليزي جون مينارد كينـز، والذي نادى بإقامة نظام نقدي يكون قادرا على خلق السيولة الدولية.
‎فللصندوق قدر هام من الأموال، تقدر ب 215 مليار$ في عام 1995، و تتكون هذه الموارد من حصة الإعفاء ومصاريف العضوية، كما أن كل عضو من الأعضاء يساهم بحصة تتناسب مع حجمه لحصة الدول الغنية أكبر من حصة الدول الفقيرة.

‎حجم صندوق النقد الدولي:

‎يوجد بصندوق النقد الدولي 2300 موظف على عكس البنك الدولي، فإن الصندوق ليس لديه فروع في دول العالم، حيث يعمل أعضاؤه في المركز الرئيسي في واشنطن إلى جانب ثلاثة مكاتب صغيرة في كل من باريس و جنيف، ومكتب الأمم المتحدة في نيويورك، والعاملون في الصندوق هم إما اقتصاديون أو خبراء ماليون.

‎التعريف بالبنك الدولي:

هو أحد المنظمات المنبثقة عن اتفاقية "بريتون وودز"، والذي أنشئ من أجل إعادة بناء اقتصاديات الدول التي تم تدميرها خلال لحرب العالمية الثانية، وتظهر هذه المهمة من الاسم الرسمي لهذا البنك و هو "البنك الدولي للإنشاء و التعمير".

‎و لقد كان أول قرض قدمه البنك في نهاية عقد الأربعينات من أجل إعادة تعمير الدول الأوروبية، وبعد أن تمكنت هذه الدول من الوقوف على قدميها تحول البنك إلى مساعدة الدول الفقيرة في العالم والتي عرفت بالدول النامية، وقد تحصلت الدول النامية منذ نهاية الأربعينات على أكثر من 330 مليار$.   

‎كما يطلق على هذا البنك اسم "بنك العالم".

‎أهداف البنك الدولي:

‎و تتحدد أهداف البنك الدولي في المادة الأولى على فيما يلي:
  1. ‎المساعدة على إعادة بناء و تنمية اقتصاديات الدول الأعضاء.
  2. ‎ترويج الاستثمارات الخاصة بالخارج.
  3. ‎تشجيع الإستثمارات الدولية.
  4. التنسيق بين القروض المعطاة.
  5. ‎تسيير العمليات و ذلك الأخذ بعين الإعتبار التأثيرات الإقتصادية للإستثمارات الدولية.

‎المنظمة العالمية للتجارة:

في سنة 1948 عقد مؤتمر "هافانا" في إطار الأمم المتحدة لمساهمة ميثاق "منظمة التجارة الدولية"ITO"، و ذلك بغرض تنظيم التجارة الدولية خلال الفترة ما بعد الحرب العالمية، إلا أن الكونغرس الأمريكي لم يوافق على توقيع على هذا الميثاق بالرغم من موافقة أغلب دول العالم عليه.
‎و كان نتيجة لذلك أن اتفق على عقد اتفاقية أكثر طموحا من منظمة التجارة الدولية، هذه الإتفاقية عرفت بالاتفاقية العامة للتعريفة و التجارة GATT, و كان الغرض من هذه الاتفاقية هو العمل على إلغاء القيود الجمركية على التجارة الدولية، والاستمرار في إجراء المفاوضات متعددة الأطراف بصفة دورية لتحقيق هذا الغرض. 

‎الأسواق المالية الدولية:

‎ماذا نقصد بالسوق المالي؟ و ما هي الأسس التي تبنى عليها؟

‎السوق المالية الدولية:

‎السوق المالية الدولية تعني وجود العديد من المؤسسات المالية وبيوتات الوساطة المالية أو مجموعاتها المختلفة، تلك التي توفر الخدمات المالية بين المقرضين والمقترضين.
‎والسوق الرأسمالية (سوق رأس المال) هي: "سوق طلبات رأس المال الطويلة الأجل، ذات مواعيد الإستحقاق طويلة الأجل لأكثر من سنة عادة". 
‎إن كافة الأعمال بشكل الشركات العامة المحدودة تتطلب و تحتاج إلى رأس مال دائم طويل الأجل لتمويل كل نشاطاتها المختلفة، أو أن تقوم بمشاريع توسيع، وفي توجه مماثل فإن الحكومة مثلاً: كالبنك المركزي والبنوك المحلية تحتاج إلى كميات كبيرة من الأموال لتساعدها على تجهيز و توفير و توسيع خدماتها، كالدفاع والصحة... لذلك تعمد إلى الحصول على الأموال من الشركات العامة التي تقدم قروض رأس المال، ورأس المال المشارك، بينما تقدم الحكومة (الدولة) الأسهم المساهمة في رأس المال والبورصة في السوق المالية، تحل هذه المشكلة بتوفير سوق لبيع و شراء القروض و الأسهم الموجودة أو القائمة فعليا لشركات مختلفة.

‎أسواق الأوراق المالية والسندات الدولية:

‎إضافة لهذه البورصة فإن هناك السوق الدولية لرأس المال و تشتمل على سوق السندات الأوروبية، وسوق العملات الأوروبية، سوق الدولارات الأوروبية، وهناك شركات و مؤسسات التمويل، وهي شركات تؤسس لمواجهة المتطلبات المالية للعديد من نشاطات الأعمال التي تحتاج إلى مصادر رئيسية للأموال الطويلة الأجل، بينما البنوك تتعامل مع التمويل قصير الأجل أحيانا.

‎مصادر تمويل السوق المالية الدولية:

‎هناك العديد من المصادر الدولية المتوفرة لتقديم رأس المال في السوق الدولية لرأس المال، وأهمها طبعا الشركات الدولية العملاقة، ومؤسسات التمويل الدولية الأخرى التي تحضى بحصة جيدة من خلال تواجدها في السوق المالية الدولية، في الحصول على شريحة جيدة في أسواق رأس المال الطويلة الأجل، أو الداخلية، إضافة إلى ممارسة أنشطتها من خلال فروعها والشركات التابعة لها في مناطق العالم.

‎الإصلاح الإقتصادي والماملي ومفهوم المواءمة:

يتم استخدام مصطلحات متعددة للتعبير عن الجوانب المختلفة لعملية المواءمة الاقتصادية، ففي حين استخدم بعض الإقتصاديين مصطلح سياسات التكيف، ذهب البعض الآخر إلى استخدام مصطلحات أخرى، مثل سياسات التكيف الهيكلي، أو سياسات التكيف طويل الأجل، وتنطوي المصطلحات السابقة على مجموعة من الإجراءات منها: منع إجراء التعديلات الإقتصادية اللازمة في بناء هيكل الإقتصاد القومي، على نحو يعظم من قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية والداخلية بمختلف أنواعها و أشكالها، وذلك بانتهاج الدولة المعنية لمجموعة متكاملة من أدوات السياسة الإقتصادية التي تستخدم لتحقيق أهداف المجتمع الاقتصادية والاجتماعية.
ويعبر عن تلك الأهداف في صورة قيم مستهدفة لمعدلات الأداء الاقتصادي، سوءا على المستوى الداخلي (معدلات عجز الموازنة العامة، معدلات التضخم، معدلات نمو العرض النقدي، وكذلك معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي) أو على المستوى الخارجي (معدلات عجز ميزان المدفوعات، ومستوى المديونية الخارجية، وكذلك مستوى الإحتياطات النقدية الدولية).

المالية الدولية وأهم المؤسسات والاتفاقيات
سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
وندعوكم للقيام بجولة في موقعنا قبل الغادر


الأحد، 13 مايو 2018

بحث حول الآثار السيئة للنظام الربوي

أولا: مضار الربا العقدية (أثر الربا على العقيدة):

من يتعامل بالربا يعلن معصية الله عز وجل، إنه يحارب الله ورسوله لذلك فهو عاص خرج من رحمة الله، وجزاؤه إذا لم يتب جنهم وساءت مصيرا... كما أنه يعبد المال ويعشقه من دون الله وبذلك أصبح مادياً تجرد من الروحانية ومن حب الله عز وجل الذى خلقه ورزقه، ولقد وصفه القرآن بأنه كفاّر أثيم وظالم... ويصدق فيه قول الله  تعالى: "وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً".
ومن ناحية أخرى نجد المرابى يبنى فى الدنيا ويخرب آخرته ولذلك دائماً يخاف الموت، ولقد أعلن الله عليه الحرب فى قوله: " فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" (سورة البقرة: 279).

ثانيا: مضار الربا الأخلاقية وأثرها على القيم النبيلة:

يتجرد من يتعامل بالربا من القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة، فهو جشع وشرير وبخيل، وقلبه أشد قسوة من الحجارة، لا يتورع من أن يضحي بكل المثل والأخلاق السامية من أجل درهم ربا، ولذلك وصفه القرآن بأنه مجنون ومسعور وقلق، كما ورد في قوله تبارك وتعالى:
"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَِ " ( سورة البقرة : 275 ).
كما أن المرابى يتسم بالإثْرة والفردية والمقامرة والكذب والخداع، يقول علماء النفس أنه إذا حللنا نفسية المرابى تحليلاً سيكولوجياً لوجدنا أن لديه شراهة فى جمع المال والاستحواذ عليه بكل الطرق الخسيسة وذلك بتأثير الإثرة والبخل والتكالب على المال والحرص عليه تجعله دائماً وأبداً يعيش فى ظلام المادة لا ينفك عنها حتى يدركه الموت.

ثالثا: مضار الربا الاقتصادية:

لقد أجمع علماء الاقتصاد الوضعي أن النظام الربوي القائم على الفائدة يعوق التنمية ويسبب التخلف ويزيد الفقير فقراً، ولقد أوصى صندوق النقد الدولي الدول النامية بأن تتجنب تمويل التنمية بالقروض بفائدة لأن ذلك يسبب لها مزيداً من التأخر، كما أوصاها باتباع نظام المشاركة في الربح والخسارة. 
وقال كبير الاقتصاديين جون مينارد كينز بأنه لن يتحقق العلاج الصحيح للبطالة والكساد إلاّ إذا كان سعر الفائدة صفراً، وتتسابق دول العالم الآن لتخفيض سعر الفائدة حتى أنه وصل في بعض الدول العالم إلى ½ و1 % سنوياً.

أسباب مطالبة الاقتصاديين بإلغاء الفائدة:

ونتساءل ماذا يحدث لو كان سعر الفائدة صفراً؟ الإجابة هي أن يتحول الناس إلى نظام المشاركة وهذا هو منهج الاستثمار الإسلامي.
ويرجع السبب في طلب الاقتصاديين الوضعيين التخلي عن سعر الفائدة إلى الآتي:
  • أن إضافة الفوائد على تكلفة الأصول أو تكلفة البضاعة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهذا يقود إلى التضخم، ولقد قيل: إن الفائدة هي وقود التضخم، فكلما ارتفع سعر الفائدة كلما زاد معدل التضخم.
  • يؤدي نظام الفائدة إلى تعسر الشركات أو توقفها أو تصفيتها، وذلك في حالة تعذر رجال الأعمال المقترضين عن سداد الفوائد والأقساط وهذا هو الواقع الذي نعيشه الآن... وهذا يقود لسلسلة من المضاعفات قد تنتهي إلى انهيار البنوك وإفلاس الشركات وخلل في النظام النقدي.
  • يؤدي نظام الفائدة إلى حدوث الخلل في الأسواق المالية (البورصات)، وما حدث في دول شرق أسيا ليس منا ببعيد حيث تبين أن السبب الرئيسي في ذلك هو الاقتراض من البنوك بفائدة لتمويل المضاربات في البورصة بنظام الاختيارات والمستقبليات والمعاملات الوهمية.
  • يؤدى نظام الفائدة إلى خلل فى انسياب الأموال إذا كان سعر الفائدة أعلى من العائد المتوقع من استثمار المال ، وهذا يحجب التمويل عن المشروعات الضرورية التى يقل عائدها المتوقع عن سعر الفائدة.
  • يؤدى نظام الفائدة إلى الكساد والأزمات الاقتصادية حيث يتوقف رجال الأعمال عن السداد، وتتوقف البنوك عن التمويل وهذا هو الواقع، لذلك يؤكد رجال الاقتصاد الإسلامي على أنه ليس هناك نظام أضر من نظام الفائدة؛ فهو شر ويقود إلى شر وأن البديل له هو نظام الاستثمار القائم على المشاركة والإجارة والتصنيع والسلم.

رابعا: مضار الربا السياسية والاجتماعية:

ولا تقتصر مضار النظام الربوي على المستوى الإقليمي بل يمتد إلى المستوى الدولي ويكون له آثار سيئة ملموسة على السياسات الدولية، وفيما يلي نظرات في مضار الربا السياسة.
يؤدي النظام الربوي إلى وقوع الدول الضعيفة تحت رحمة الدول الغنية بسبب الاقتراض وهذا ما نشاهده في الواقع الآن حيث تقع الدول المقترضة الفقيرة تحت ذل وسيطرة الدول المقرضة الغنية والتي تملى شروطها التعسفية عليها ، ويترتب على ذلك استنزاف موارد تلك البلاد الفقيرة واستعمارها... وما حدق بدولة مصر ليس مِنّا ببعيد، ففي عهد الخديوي إسماعيل وقعت مصر تحت رحمة إنجلترا بسبب القروض وانتهى الأمر إلى استعمار مصر، وفي عهد عبد الناصر اقترضت مصر من روسيا القروض بفائدة وانتهى الأمر إلى دخول الروس مصر وسيطروا على أمورها، ويضيق بنا المقام لسرد الأخطار الأخرى الناجمة عن ذلك؛

  1. يلعب المرابون دوراً خطيراً في سياسة الدول داخلياً وخارجياً، فعلى سبيل المثال يسيطر اليهود المرابون والذين يهيمنون على المؤسسات المالية في أمريكا على أمور تلك المؤسسات، حيث لديهم الإمكانيات المالية لتسخر بعض العناصر لخدمتهم ،ويظهر ذلك جلياً في حالة الانتخابات وفي التعامل مع قضية فلسطين والصهاينة اليهود وفى دعم الدول الفقيرة.
  2. يحاول المرابون أصحاب المليارات السيطرة على مصادر المواد الخام المختلفة فى البلاد الصغيرة بأساليبهم الخبيثة... وهذا يقود في النهاية إلى استعمار تلك البلاد تلك التي تنتج مثل هذه المواد، ما يحدث في دول النفط ليس مناّ ببعيد.
  3. بالإضافة إلى ما سبق يحاول المرابون التخطيط للغزو الفكرى للبلاد الإسلامية وتشكيكهم فى أحكام العبادات والمعاملات حتى يسهل لهم تحقيق مآربهم الخبيثة.

بحث حول الآثار السيئة للنظام الربوي

سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا قبل المغادرة

السبت، 12 مايو 2018

سياسات الاقتصاد الكلي والنمو في المنطقة العربية

مقومات السياسة الاقتصادية الكلية:

إذا ما إفترضنا أن الحد الأدنى من الأهداف التى يرمي إليها راسم السياسة الإقتصادية الكلية فى أي بلد (متقدم أم نامٍ) تتلخص فى الأهداف التالية:
  1. الحفاظ على مستوى قريب من مستوى التوظف الكامل لقوة العمل.
  2. الحفاظ على مستوى عالٍ من الانفاق الاستثمارى (عام أو خاص).
  3. الحد من مقدار العجز فى ميزان المدفوعات.
  4. مكافحة واحتواء الضغوط التضخمية فى الاقتصاد القومى.
  5. تخفيض حدة الفقر وحماية مستوى معيشة المواطنين .
نقطة البدء فى تكوين تصور مبدئى عن الصورة الكلية للإقتصاد القومى تتمثل فى محاولة تركيب معادلة الناتج المحلى الاجمالى فى الأجلين القصير والمتوسط.

أنواع التغيرات الاقتصادية الكلية:

ووفقا لهذا التصور يمكن التفرقة بين نوعين من المتغيرات الكلية (macro-variables):
  • المتغيرات التى تمثل قيم معطاة بناء على تقديرات مستقلة، وتسمى هذه المتغيرات "معطاه من الخارج" أو Autonomous بلغة الاقتصاديين.
  • المتغيرات التى تتغير قيمتها بتغير قيم المتغيرات الأخرى، وهى تسمى متغيرات "تابعة" حيث أن القيم التى تأخذها تلك المتغيرات تشتق من حركة قيم المتغيرات الأخرى.
ويمكن لنا على سبيل التبسيط اعتبار متغيرات آلية مثل "مستوى الإنفاق الحكومي" Cg , و "مستوى الصادرات الكلية" X , و "مستوى الاستثمار الكلي" I , تنتمى إلى المجموعة الأولى؛ أي تمثل قيم معطاة بناء على توقعات وتقديرات مستقلة للخبراء والمسئولين، بينما نجد متغيرات أخرى مثل "مستوى استهلاك القطاع العائلي" Ch , و"مستوى الواردات الكلية" M , تنتمي إلى المجموعة الثانية، أي تتوقف على القيم التى تأخذها المتغيرات الاخرى "المعطاة".

السياسات الاقتصادية الكلية والنمو:

تشكل الاستثمارات العامة والخاصة المحرك الرئيسي عملية النمو ويتأثر اكل منهما بالعديد من العوامل والمتغيرات.
وفى حالة العديد من البلدان النامية هناك ضرورة لإستكمال البنية التحتية المادية والإجتماعية، أو مايسمى البنيان الإرتكازي للإقتصاد القومى.
وهنا تكون الحاجة الى الاستثمارات العامة ضرورة تاريخية؛ لأنه من غير المرجح أن يقوم القطاع الخاص بتلك الاستثمارات بالمستوى المطلوب، نظراً لضعف الربحية المالية فى الأجل القصير، رغم ارتفاع العائد الاجتماعي على تلك الاستثمارات فى الأجلين المتوسط والطويل؛ لما تولده من خارجيات (Externalities) تعم على لاقتصاد القومى فى مجموعه.
من ناحية أخرى تتوقف الاستثمارات الخاصة على توقعات المستثمرين حول الأرباح المستقبلية؛ إذ يمكن للإستثمارات الخاصة أن تنشط رغم إرتفاع سعر الفائدة، طالما أن الربحية المتوقعة تفوق سعر الفائدة السائد فى السوق.

السياسة المالية والنشاط الاقتصادي:

تتعلق السياسة المالية بمجموعة من السياسات الحكومية لتحصيل الايرادات وأنماط الإنفاق الحكومي، وهي تلعب دورا حاسما في تحديد مستويات النشاط الإقتصاديد كما تؤثر على توزيع الدخل.
ويلاحظ أن الوسائل التى يتم من خلالها تعبئة الموارد العامة، والمدى الذى تزيد به، تؤثر على دخل القطاعات المختلفة فى المجتمع، وعلى قدرة الحكومة على الإنفاق العام، وهذا يؤثر مباشرة على إمكانية التوسع الاقتصادى في لمستقبل بسبب الدور الحاسم للاستثمار العام.

الاستراتيجيات المالية المستدامة:

من المهم لأي استراتيجية مالية أن تكون مستدامة على المدى المتوسط، و هذا يعنى أن لا تؤدي إلى تراكم ضخم للديون العامة أو تقود الى عجز تراكمي في الموازنات العامة للدولة، ولهذا فهناك حاجة ُملحة إلى ممارسة الضبط المالى خلال المدى المتوسط (فى مدى ثلاث سنوات)، ولكن ليس هذا مطلوبا دائما فى الأجل القصير؛ إذ أن الإصرار على تحقيق أهداف مالية جامدة فى اكل دورة سنوية قد يؤدى إلى نتائج عكسية إذا كان ذلك يعنى تخفيض فرص النمو وإمكانية إيجاد فرص العمل وعدم توظيف الموارد المحلية بطريقة فعالة.

أنماط الإنفاق الحكومي:

يعتبر الانفاق العام عنصرا أساسيا، سواء للاستقرار أو للنمو فى الاقتصادات النامية، ولكن توجهات الاستثمار العام أكثر أهمية، إذ أن معظم البلدان النامية لا تملك رفاهية اختيار زيادة حجم الاستثمار العام فى كل الحقول التى تحتاج ذلك، فلا يمكن تجنب أن توضع بعض الأولويات قبل الأخرى.
ومن منظور إجتماعى، يجب التأكيد على أهمية الإنفاق الحكومي فى النشاطات التى تخلق مزيدا من الطلب وفرص العمل، من أجل الدفع نحو سياسات للاقتصاد الكلى تخلق زيادة ملموسة فى الناتج المحلى الاجمالى من خلال تجاوب العرض.
ويجب التأكيد على أن الاستثمار العام ليس استراتيجية يتم توظيفها بمعزل عن غيرها من العوامل، فهناك حاجة لمراعاة الخصائص البنيوية الأخرى في الاقتصاد الوطني مثل: الخيارات التكنولوجية، وعدم التساوي في مستوى تطور القوى الانتاجية، والظروف المؤسساتية.
ويجب تمويل هذه الأولويات فى السياسة العامة من مصادر وطنية وإقليمية؛ فتأمين الموارد اللازمة محليا لدعم الاستراتيجية الإنمائية يتطلب جهودا متضافرة، لأن العديد من البلدان العربية لا تملك المدخرات والإيرادات الضريبية الكافية لتمويل هذه البرامج الطموحة لصالح الفقراء. وتتطلب هذه البرامج دعما إضافيا من مصادر إضافية للإنفاق العام.

السمات المشتركة للأوضاع الإقتصادية فى المنطقة العربية:

  • الاعتماد المفرط على إيرادات النفط ومشتقاته في تكوين الناتج المحلي الإجمالي فى مجموعة كبيرة من البلدان العربية، ويرتبط بذلك أن التقلبات فى معدلات النمو فى الناتج المحلى كانت فى أحوال كثيرة دالة فى تقلبات سعر النفط.
  • اعتمد البلدان النفطية الخليجية على خدمات العمالة المستوردة من آسيا والبلدان العربية "غير النفطية"، مما يؤدي إلى نوع من الإعتماد المتبادل بين البلدان النفطية المستوردة للعمالة، من ناحية، والبلدان "غير النفطية" المستفيدة من تحويلات العاملين، من ناحية أخرى. وهى التي شكل أحد المصادر الرئيسية لتغذية جانب المتحصلات فى الحساب الجاري لميزان المدفوعات.
  • تتميز البلدان العربية بأن هناك معدل بطالة مرتفع ومزمن ( Chronic ) منذ سنوات طويلة.
  • تعمل الإقتصاديات العربية فى ظل درجات عالية من المخاطرة وعدم التأكد؛ نظرًا لطبيعة التوترات والصراعات المسلحة الدائرة نتيجة طبيعة المشاكل ذات الطابع "الجيوبوليتيكي".

النفط والتنمية فى المنطقة العربية:

من وجهة النظر العملية فإنه يمكننا تصنيف الإقتصاديات النفطية إلى مجموعتين رئيسيتين:
  1. مجموعة الإقتصادات النفطية ذات الطبيعية الريعية البحتة.
  2. مجموعة الإقتصادات النفطية ذات الهياكل المتنوعة.
ووفقا لهذا التحديد، نجد أن المجموعة الأولى تضم دولاً نموذجية مثل الكويت والإمارات وقطـر، التي تتميز بأساس سكاني ضعيف وقطاع زراعى ضئيل للغاية، مع الإعتماد شبه المطلق على الريع النفطي.
تضم المجموعة الثانية دولا ً كالعراق والجزائر، التي تتميز إقتصاداتها بكونها أكثر تعقيدا وتنوعاً وأكثر تماثلاً مع دول العالم الثالث النامى.
وفى المقابل، هناك دولاً نفطية كالمملكة العربية السعودية والجماهيرية الليبية تجمع بين بعض الملامح والخصائص التى تميز كلا المجموعتين، وهي ذلك تشكل مجموعة ثالثة تشغل مركزاً وسيطاً بين المجموعتين.
تكتسب العلاقة بين حجم السكان فى الإقتصاد النفطي والكمية المعطاة من إنتاج النفط الخام أهمية خاصة؛ ولذا لابد من التفرقة فيما بين تلك الإقتصادات ذات الأحجام السكانية الكبيرة وتلك ذات الأحجام الصغيرة، يمكن تحديد الخط الفاصل التحكمي بين تلك الدول على أساس عدد براميل النفط الخام للفرد، في ضوء صغر حجم السكان المحليين فى إقتصادات بلدان الخليج، فإن العرض المحلي من العمالة الماهرة يعتبر محدوداً للغاية بالنسبة لاحتياجات التنمية ومتطلبات تسيير عجلة الحياة اليومية.
ونتيجة لذلك، فإن الخدمات والأنشطة الرئيسية لابد لها، لكي تدار بكفاءة، من الإعتماد على العمالة المستوردة والوافدة.

سياسات الاقتصاد الكلي والنمو في المنطقة العربية
سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا فبل المغادرة




الفرق بين الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي

تعريف علم الاقتصاد الجزئي:

 الاقتصاد الجزئي: علم انبثق من علم الاقتصاد، ويهتم بدراسة وتحليل سلوك وقرارات المستهلكين والشركات الفردية في السوق، وذلك بهدف فهم عملية صنع القرار في الشركات وكذلك الأسر.
ويهتم أيضا بالتفاعل بين الأفراد المستهلكين والبائعين، وتحليل العوامل المؤثرة على اختيارات المشترين والبائعين. ويركز الاقتصاد الجزئي تحديدا على أنماط العرض والطلب، وتحديد الأسعار والإنتاج في الأسواق الفردية.

تعريف الاقتصاد الكلي:

الاقتصاد الكلي هو الآخر أحد فروع علم الاقتصاد، ويقوم بدراسة كيفية عمل الاقتصاد ككل، فهو لا يركز على صناعة محددة أو مجال معين، ولكنه يركز على صناعة السوق ككل.
وعليه فإن الاقتصاد الكلي يهتم بدراسة مجموعة متنوعة من الظواهر الاقتصادية، مثل معدل النمو والتضخم ومستويات الأسعار، والناتج المحلي الإجمالي، والدخل القومي، والتغيرات في معدلات البطالة والآثار المترتبة على الصادرات والواردات، فهو يركز على الاتجاهات الاقتصادية وطريقة تحرك الاقتصاد ككل.

العلاقة بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي:

على الرغم من أن الاقتصاد الجزئي يختلف عن الاقتصاد الكلي في جوانب كثيرة ومختلفة، إلا أن هناك نقاط التقاء واشتراك بينهما، منها:
  • أن الاقتصاد الكلي أو التحليل الاقتصادي الكلي يرتكز على مجموعة من مبادئ ومنطلقات الاقتصاد الجزئي في اشتغاله وعمله، وفي دراسات الوحدات الاقتصادية الكبيرة.
  •  ومنها أن العلاقة بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي تكمن في أن مستويات الإنتاج والاستهلاك الكلي هي نتيجة لاختيارات الأسر والشركات الفردية.
  • وأيضاً يتم توظيف الاقتصاد الجزئي لدراسة وتحليل كيفية تأثير التغيرات الاقتصادية الكلية على سلوك الوحدات الجزئية.

الفرق بين الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي:

يمكننا التفريق بين الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي من خلال معرفة الجهة التي تعتمد وتستخدم كل منهما:
  1.  فرجال الأعمال ومديرو الشركات يركزون أكثر على الاقتصاد الجزئي بشكل كبير، بينما يركزون بمعدل أقل على الاقتصاد الكلي.
  2. يركز صانعي القرارات والسياسات العامة في الدولة على فرعي الاقتصاد معا: الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي، وهذا الفرق واضح وجلي لأن صانعي القرارات والسياسات يهتمون بشأن الدولة ككل، فيتم استخدام كل من التحليل الاقتصادي الجزئي والاقتصاد الكلي بشكل توافقي للخروج بأفضل القرارات والسياسات التي تخص الدولة عامة.

أهمية الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي:

يُشكل هذان الفرعان من علم الاقتصاد أهمية حيوية ويضطلعان بدور هان في تشكيل وتحديد مصائر الدول والمجتمعات، سواء على مستوى الاقتصاد المحلي أو أو الإقليمي أو العالمي، والاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي يتم دراستهما واستخدامهما معاً، من أجل معرفة وإتخاذ أفضل القرارات التي تهتم بالشركات والصناعات بل وباقتصاد الدولة ككل. 

الفرق بين الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي
سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا قبل المغادرة



الخميس، 10 مايو 2018

كتاب المدخل إلى فقه المعاملات المالية

معنى وتعريف فقه المعاملات:

عرف الإمام الغزالي رحمه الله فقه المعاملات في كتابه "جواهر القرآن" بالمعنى الشامل لأحكام المال والأسرة فقال:
"علم الحدود الموضوعة للاختصاص بالأموال والنساء للاستعانة على البقاء في النفس والنسل".
وإذا شئنا تناول هذا التعريف في إطار المعاملات المالية فقط قلنا بأن فقه المعاملات هو: "علم الحدود الموضوعة للاختصاص بالأموال للاستعانة على البقاء".

ويمكن تعريف علم فقه المعاملات بصيغة أيسر وأوضح فنقول هو:

"المعرفة العميقة بالأحكام المتعلقة بتبادل الأموال التي تكشف عن مقاصد تلك الأحكام وعللها ومآخذها، وتربطها بالمقاصد العامة للشريعة الإسلامية، وذلك للتمكين لتنزيل تلك الأحكام على الوقائع الجديدة".

تعريف علم الاقتصاد:

علم الاقتصاد بالنسبة للأنظمة الغربية والمفهوم الغربي هو: "علم اجتماعي موضوعه الإنسان ذو الإرادة، غرضه دراسة العلاقة بين الحاجات المتعددة والموارد المحدودة بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من تحقيق وإشباع الحاجات عن طريق الاستخدام الكفء للموارد  المتاحة مع العمل على إنمائها بأقصى طاقة ممكنة".

تعريف علم الاقتصاد الإسلامي:

وأما تعريف علم الاقتصاد من المنظور الإسلامي فيعرف الدكتور محمد العربي بقوله:
"هو مجموعة الأصول العامة المعاشية التي نستخرجها من القرآن والسنة، والبناء المعاشي الذي نقيمه على أساس تلك الأصول بحسب كل بيئة وكل عصر".

أهم قواعد الاقتصاد الإسلامي:

يقوم الاقتصاد الإسلامي على قاعدتين رئستين:
  • القاعدة الأولى: مجموعة المبادئ العامة المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية؛ فهي المرجع في الحكم على القضايا والوقائع ، بحيث لا يجوز تقرير شيء مخالف لقواعدها وأوامرها، كما لا يجوز تحريم شيء لم يرد عليه نص بالتحريم فيهما.
  • القاعدة الثانية: مجموعة القواعد والتطبيقات والحلول التي يتوصل المجتهدون تطبيقا للقواعد العامة وإهمالا لها.

ما هو النظام المالي (المالية العامة):

النظام المالي، أو ما يصطلح عليه أيضا بالمالية العامة هو: مجموعة القواعد التي تنظم مالية الدولة، من حيث إيراداتها ومصروفاتها، وبمعنى آخر ميزانية الدولة (الميزانية/الموازنة العامة)، فالإيرادات مثل ما تجنيه الدولة من أموال الضرائب، أو ما تجنيه نظير الخدمات التي تقدمها بواسطة المرافق العامة، وما تحصله من غلة الأموال المملوكة لها ملكية خاصة، والقروض التي تقترضها لسد العجز في الميزانية، وأما المصروفات فمن قبيل مصروفات الدفاع والأمن والصحة والقضاء والتعليم وغير ذلك.

المبادئ التي تنبني عليها نظرة الإسلام للاقتصاد:

إن المتتبع لفقه المعاملات المالية في التشريع الإسلامي يجد أن للإسلامي نظرة خاصة ومتفردة لفقه المعاملات، تثبت ذاتية الفقه الإسلامي واستقلاليته وتؤكد صلاحيته لكل زمان ومكان، وتعطيه الأولوية في التطبيق العملي في حياة الناس.

وأمن أهم مبادئ ومنطلقات النظرة الإسلامي المتفردة إلى الاقتصاد ما يلي:
  1. الإسلام لم ينشئ المعاملات في المجتمع
  2. أتى الإسلام بقواعد كلية في فقه المعاملات
  3. وبسط الإسلام بين المعاملات وبين العقيدة والأخلاق
  4. كالربط بين المعاملات المالية وبين مقاصد الشريعة وروح الإسلام. 


سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة فمعنا

جميع الحقوق محفوظة لــ: الشاملة الاقتصادية 2016 © سياسة الخصوصية تصميم : كن مدون