تحميل الكتاب

الأحد، 13 مايو 2018

بحث حول الآثار السيئة للنظام الربوي

أولا: مضار الربا العقدية (أثر الربا على العقيدة):

من يتعامل بالربا يعلن معصية الله عز وجل، إنه يحارب الله ورسوله لذلك فهو عاص خرج من رحمة الله، وجزاؤه إذا لم يتب جنهم وساءت مصيرا... كما أنه يعبد المال ويعشقه من دون الله وبذلك أصبح مادياً تجرد من الروحانية ومن حب الله عز وجل الذى خلقه ورزقه، ولقد وصفه القرآن بأنه كفاّر أثيم وظالم... ويصدق فيه قول الله  تعالى: "وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً".
ومن ناحية أخرى نجد المرابى يبنى فى الدنيا ويخرب آخرته ولذلك دائماً يخاف الموت، ولقد أعلن الله عليه الحرب فى قوله: " فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" (سورة البقرة: 279).

ثانيا: مضار الربا الأخلاقية وأثرها على القيم النبيلة:

يتجرد من يتعامل بالربا من القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة، فهو جشع وشرير وبخيل، وقلبه أشد قسوة من الحجارة، لا يتورع من أن يضحي بكل المثل والأخلاق السامية من أجل درهم ربا، ولذلك وصفه القرآن بأنه مجنون ومسعور وقلق، كما ورد في قوله تبارك وتعالى:
"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَِ " ( سورة البقرة : 275 ).
كما أن المرابى يتسم بالإثْرة والفردية والمقامرة والكذب والخداع، يقول علماء النفس أنه إذا حللنا نفسية المرابى تحليلاً سيكولوجياً لوجدنا أن لديه شراهة فى جمع المال والاستحواذ عليه بكل الطرق الخسيسة وذلك بتأثير الإثرة والبخل والتكالب على المال والحرص عليه تجعله دائماً وأبداً يعيش فى ظلام المادة لا ينفك عنها حتى يدركه الموت.

ثالثا: مضار الربا الاقتصادية:

لقد أجمع علماء الاقتصاد الوضعي أن النظام الربوي القائم على الفائدة يعوق التنمية ويسبب التخلف ويزيد الفقير فقراً، ولقد أوصى صندوق النقد الدولي الدول النامية بأن تتجنب تمويل التنمية بالقروض بفائدة لأن ذلك يسبب لها مزيداً من التأخر، كما أوصاها باتباع نظام المشاركة في الربح والخسارة. 
وقال كبير الاقتصاديين جون مينارد كينز بأنه لن يتحقق العلاج الصحيح للبطالة والكساد إلاّ إذا كان سعر الفائدة صفراً، وتتسابق دول العالم الآن لتخفيض سعر الفائدة حتى أنه وصل في بعض الدول العالم إلى ½ و1 % سنوياً.

أسباب مطالبة الاقتصاديين بإلغاء الفائدة:

ونتساءل ماذا يحدث لو كان سعر الفائدة صفراً؟ الإجابة هي أن يتحول الناس إلى نظام المشاركة وهذا هو منهج الاستثمار الإسلامي.
ويرجع السبب في طلب الاقتصاديين الوضعيين التخلي عن سعر الفائدة إلى الآتي:
  • أن إضافة الفوائد على تكلفة الأصول أو تكلفة البضاعة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهذا يقود إلى التضخم، ولقد قيل: إن الفائدة هي وقود التضخم، فكلما ارتفع سعر الفائدة كلما زاد معدل التضخم.
  • يؤدي نظام الفائدة إلى تعسر الشركات أو توقفها أو تصفيتها، وذلك في حالة تعذر رجال الأعمال المقترضين عن سداد الفوائد والأقساط وهذا هو الواقع الذي نعيشه الآن... وهذا يقود لسلسلة من المضاعفات قد تنتهي إلى انهيار البنوك وإفلاس الشركات وخلل في النظام النقدي.
  • يؤدي نظام الفائدة إلى حدوث الخلل في الأسواق المالية (البورصات)، وما حدث في دول شرق أسيا ليس منا ببعيد حيث تبين أن السبب الرئيسي في ذلك هو الاقتراض من البنوك بفائدة لتمويل المضاربات في البورصة بنظام الاختيارات والمستقبليات والمعاملات الوهمية.
  • يؤدى نظام الفائدة إلى خلل فى انسياب الأموال إذا كان سعر الفائدة أعلى من العائد المتوقع من استثمار المال ، وهذا يحجب التمويل عن المشروعات الضرورية التى يقل عائدها المتوقع عن سعر الفائدة.
  • يؤدى نظام الفائدة إلى الكساد والأزمات الاقتصادية حيث يتوقف رجال الأعمال عن السداد، وتتوقف البنوك عن التمويل وهذا هو الواقع، لذلك يؤكد رجال الاقتصاد الإسلامي على أنه ليس هناك نظام أضر من نظام الفائدة؛ فهو شر ويقود إلى شر وأن البديل له هو نظام الاستثمار القائم على المشاركة والإجارة والتصنيع والسلم.

رابعا: مضار الربا السياسية والاجتماعية:

ولا تقتصر مضار النظام الربوي على المستوى الإقليمي بل يمتد إلى المستوى الدولي ويكون له آثار سيئة ملموسة على السياسات الدولية، وفيما يلي نظرات في مضار الربا السياسة.
يؤدي النظام الربوي إلى وقوع الدول الضعيفة تحت رحمة الدول الغنية بسبب الاقتراض وهذا ما نشاهده في الواقع الآن حيث تقع الدول المقترضة الفقيرة تحت ذل وسيطرة الدول المقرضة الغنية والتي تملى شروطها التعسفية عليها ، ويترتب على ذلك استنزاف موارد تلك البلاد الفقيرة واستعمارها... وما حدق بدولة مصر ليس مِنّا ببعيد، ففي عهد الخديوي إسماعيل وقعت مصر تحت رحمة إنجلترا بسبب القروض وانتهى الأمر إلى استعمار مصر، وفي عهد عبد الناصر اقترضت مصر من روسيا القروض بفائدة وانتهى الأمر إلى دخول الروس مصر وسيطروا على أمورها، ويضيق بنا المقام لسرد الأخطار الأخرى الناجمة عن ذلك؛

  1. يلعب المرابون دوراً خطيراً في سياسة الدول داخلياً وخارجياً، فعلى سبيل المثال يسيطر اليهود المرابون والذين يهيمنون على المؤسسات المالية في أمريكا على أمور تلك المؤسسات، حيث لديهم الإمكانيات المالية لتسخر بعض العناصر لخدمتهم ،ويظهر ذلك جلياً في حالة الانتخابات وفي التعامل مع قضية فلسطين والصهاينة اليهود وفى دعم الدول الفقيرة.
  2. يحاول المرابون أصحاب المليارات السيطرة على مصادر المواد الخام المختلفة فى البلاد الصغيرة بأساليبهم الخبيثة... وهذا يقود في النهاية إلى استعمار تلك البلاد تلك التي تنتج مثل هذه المواد، ما يحدث في دول النفط ليس مناّ ببعيد.
  3. بالإضافة إلى ما سبق يحاول المرابون التخطيط للغزو الفكرى للبلاد الإسلامية وتشكيكهم فى أحكام العبادات والمعاملات حتى يسهل لهم تحقيق مآربهم الخبيثة.

بحث حول الآثار السيئة للنظام الربوي

سجل بريدك في القائمة ليصلك الجديد
هل تستطيع القيام بجولة في موقعنا قبل المغادرة

جميع الحقوق محفوظة لــ: الشاملة الاقتصادية 2016 © سياسة الخصوصية تصميم : كن مدون